جيرار جهامي ، سميح دغيم
2604
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والبلغم . . . والمزج والمزج : العسل . . . ورجل مزّاج وممزّج : لا يثبت على خلق ، إنما هو ذو أخلاق ، وقيل : هو المخلّط الكذّاب . ( لسان العرب ، مزج ، 2 / 366 - 367 ) . - المزاج بالكسر وتخفيف الزاء المعجمة هو في الأصل مصدر بمعنى الامتزاج ، وهو عبارة عن اختلاط أجزاء العناصر بعضها ببعض ، نقل في اصطلاح الحكماء إلى كيفية متشابهة متوسّطة بين الأضداد ، حاصلة من ذلك الامتزاج ، فتلك الكيفية لا تحصل إلّا بامتزاج العناصر بعضها ببعض وتفاعلها ، والتفاعل لا يحصل إلّا بمماسّة السطوح . . . المزاج ينقسم إلى معتدل وغير معتدل ، ولهذا التقسيم وجهان : الأول : أن يفسّر المعتدل بما يكون بسائطه متساوية كمّا وكيفا حتى يحصل كيفية عديمة الميل إلى الأطراف المتضادّة ، فيكون حينئذ على حاق الوسط بينهما ويسمّى معتدلا حقيقيّا مشتقّا من التعادل بمعنى التكافؤ . . . والثاني : أن يفسّر المعتدل بما يتوفّر عليه من كميات العناصر وكيفياتها القسط الذي ينبغي له وما يليق بحاله ويكون أنسب بأفعاله . . . وأما غير المعتدل فلأنه إما أن يكون خارجا عمّا ينبغي في كيفية واحدة ويسمّى البسيط وهو أربعة : حار وبارد ورطب ويابس ، أو في كيفيّتين غير متضادتين ويسمّى المركّب وهو أيضا أربعة . . . وأيضا ينقسم المزاج إلى أول وثان ، فالمزاج الأول هو الحادث عن امتزاج العناصر ، والمزاج الثاني هو الحادث عن امتزاج ذوي الأمزجة كالترياق ، فإن لكل من مفرداته مزاجا خاصّا ، وللمجموع مزاجا آخر . . . والمزاج في اصطلاح أهل الرمل : نسبة شكل لليل أو للنهار كما يقولون : في شكل الشمس إذا كان واقفا في الأول يوم الأحد ، وليلة الخميس فله مزاج . ( كشاف الاصطلاحات ، المزاج ، 2 / 1518 - 1523 ) . * في الفلسفة - حقيقة المزاج هو تغيّر الكيفيات الأربع عن حالها ، وانتقالها من ضد إلى ضد ، وتلك هي الناشئة من القوى الأصلية ، وتأثير بعضها في بعض حتى تحصل كيفية متوسطة ، حكمة البارئ تعالى في الغاية . ( الفارابي ، عيون المسائل ، 15 ، 5 ) . - يجب أن يعلم أن المزاج كيفيّة واحدة واقفة على حدّ ، ليس المزاج مجموع كيفيّات كل واحد منها له حكم في نفسه ويصدر عنه فعل في نفسه ، فإن القوى إذا كانت على هذه الصفة لم يسمّ مجموعها مزاجا ، فالمزاج برد أو حرّ أو يبس أو رطوبة على حدّ يجب عنه في موضوعات فعله الفعل الذي ينسب إليه مقتصرا فيه . والحرارة الغريزية آلة من آلات النفس في أن تفرّق الغذاء وتنضجه . وأما إحالته إلى المشاكلة فليس من أفعال الحرارة بوجه . ( ابن سينا ، المباحثات ، 136 ، 19 ) . - إنّ المزاج . . . عبارة عن كيفية من جنس أوائل الملموسات أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وهي بالحقيقة من هذه الكيفيّات الأربع إلّا أنّها متوسّطة بينها منكسرة ضعيفة بالنسبة إليها . وإذا كان كذلك وجب أن يكون فعل المزاج من جنس فعل هذه الكيفيّات إلّا أنّه أضعف منها لأنّها